مراد أبعد وأكثر جراءة وألذ

لم أستطعم عشاء السبع نجوم ليلة أمس، لم أستطع رفض الدعوة كان لزاماً علي مخالطة العالم الخارجي.. ربما أنسى قضيتي وشغلي الشاغل؛ أرهقني التفكير به.. 

اقتلعت نفسي قصباً لم أرتدي أفضل ماعندي لكنها قطعة  جديدة لا بأس بها على ما أظن، بضع رتوش.. ما يغطي أثر الجدال الذي خضته وعلى أثره انفجرت. وكأن الهم يستهدفني يتركني ولا يتركني.. لا بأس ستزول هذه أيضاً. 

 قصدت المطعم بخطوات سريعة، تأخرت عشرون دقيقة، ألقيت التحية ‘طاب مساء الجميع’ صافحت الثلاث سيدات وجلست إلى المائدة الدائرية بهدوء. كل شيء هنا يدعو للاسترخاء والانبساط، الموسيقى تنبض بالحياة جميع النوادل منشغلين بخدمة الضيوف حركتهم كالنحل النشط الدؤوب نسيت ما كنت به وما أنا عليه وجدتني انخرط في اندفاع لابد أنه أثر وطاقة المكان!

تكلمت وأنا التي لم تكن مستعدة للحوار شاركت تجربتي بالعمل في الخارج إلى جانب انتقادات المحيط، اتفقنا على أمور واختلفنا على أخرى.. شعرت لوهلة بأني إنسان طبيعي وليس مختلف بالشكل الذي كنت أتصوره. أنظر في وجوه العامة متأنقين مهندمين، الأغلبية غربية تمنيت لو أني تخففت من لباسي حتى أتلاءم لكني تجاهلت هذا الشعور سريعاً وأخذت أفكر به. 

يا لتعاسة أي انسان لديه ما لا يطوله غيره.. عجبت لم لا يأنس بما عنده ويكتفي عند هذا الحد؟ غير أنها طبيعة البشر كلما تحقق مراده سعى لنوال مبتغى أبعد وأكثر جراءة وألذ. 

نفسٌ عميق.. هذا شراب بارد منعش سأدعي التأقلم حتى أتأقلم وتنتهي هذه الأمسية. 

الدوحة، قطر. 

Advertisements