الحب. المال. الأميال

أعطوه قلما ودفتر من ٣٦٥ صفحة قالوا له: اكتب ما يخالجك.. اكتب خواطرك ومشاعرك.. سجل يوما بيوم دون تردد وإن لم تسعفك الكلمات فارسم. 

كتب في أول السطر خيبات قديمة وأمنيات في طور الميلاد وأسئلة عدد أوراق الشجر تبحث عن إجابات، مازال طبيبه يعيد صياغة أسئلته في كل مرة، إيمانا بأن إجاباتنا تقبع في أطوارنا الداخلية، فقط نحن نملك الاثنين معا فليس ثمة جواب شافي كما أنه ليس ثمة تفسير يشفي الصدور المتعطشة دائمة البحث والتساؤل عن أسرار القدر والحكمة من وراء الشيء. هل اختص هو بالعذاب دونهم أم أنه اختص بالحفظ دونهم! 

كتب يخاطب الله وفي صفحات أخرى يخاطب الحب والمال والأميال. كتب يخاطب المسافات القاسية وأثر الفقد. كتب يسأل الشجر عن حركة الظل وسر ظلاله وظلوله. كتب رسالة موجهة لوالديه الأحياء ولأجداده الذين رحلوا متسائل: هل وجدتم الراحة بعد العيش؟

وفي مواضع كثيرة متفرقة كان يكتفي بخربشات ملء الهامش أو مفردات مختلفة.. ومرادفات.. أو تضاد بخط عريض وسط أو أسفل الصفحة. 

لم يكن كائنا حزينا كما لم يكن بالسعيد، بل إنسان عادي بما يحمل من تضاد الصفات والمشاعر والذكريات والخبرات، إنسان كأي إنسان دفع دفعا لأن يشارك في مشهد عظيم ثم رغما سلبت منه الحياة. 

Advertisements